القاضي النعمان المغربي
414
المجالس والمسايرات
فقال ( صلع ) : من عرف واللّه ذلك لنا سعد واغتبط وطابت ولايته وصحّ دينه . ومن أنكر خسر دنياه وآخرته . أولاكم واللّه بمحمّد وأقربكم منه من أقرّ بفضلنا وعرف حقّنا ، وأبعدكم منه من أنكر ذلك لنا وجهله وادّعاه دوننا ودفعه . إنّ اللّه ( عج ) يقول : « إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ « 1 » » . وقال حكاية عنه ( عم ) : « فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي « 2 » » . فلو لا اتّباع من اتّبعه إيّاه لم يكونوا منه ، وأولى به . ونفى اللّه ( عج ) عن نوح ابنه إذ خالفه فقال : « يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ « 3 » » . فباتّباع أولياء / اللّه وطاعتهم والتسليم إليهم ومعرفة حقّهم وفضلهم نجا من نجا من ذرّياتهم وغيرهم ، وبخلافهم وعصيانهم وإنكار فضلهم هلك من هلك ممّن قرب أو بعد منهم . ولن يقرّب اللّه ( عج ) منهم إلّا من قرّبته أعماله الصّالحة . كلام في مجلس خاطب به المعزّ ( ص ) ابن واسول لمّا أتي به أسيرا : 216 - ( قال ) وأدخل المعزّ لدين اللّه ( ص ) ابن واسول إلى نفسه بعد عدّة « 4 » أيّام من وصوله ، وهو في وثاقه . فلمّا مثل بين يديه أمره بالجلوس فجلس ، فأمسك عنه حتّى رأى أنّه سكن روعه . ثمّ أقبل عليه من غير تجهّم فقال : ما الذي حملك على ما ادّعيته وتسمّيت به ؟ قال : الحين والجهل يا أمير المؤمنين ( ص ) . قال : / أو تحتجّ في ذلك بحجّة ؟ قال : معاذ اللّه ! ما عندي في ذلك من حجّة إلّا الاعتراف بالجهل والخطأ على نفسي . ونظر إليّ كالمستشهد بي . وذلك أنّه قال لبعض من فاوضه : بلغني أنّ القاضي له تأليف ، وكنت أحبّ أن أرى منه « 5 » شيئا . فلمّا عرّفني ذلك الذي
--> ( 1 ) آل عمران ، 68 . ( 2 ) إبراهيم ، 36 . ( 3 ) هود ، 46 . ( 4 ) أو ب : مدة . ( 5 ) أ : وكتب أحب . ب : كنت أحسب .